جيوسياسية النفط الصخري


بدأ عصر استخدام النفط الصخري "shale oil" وستندثر اسطورة الذهب الأسود ودول الخليج...

يـالها من بداية سريعة لذلك العصر الجديد. وكأنها إعصار بدأ بغته ليدمر سريعاً بلا توقف.

متوسط سعر النفط الخام
متوسط سعر النفط الخام


انخفض سعر برميل النفط بشدة هذا الربع من العام 2016 وتأثر العالم بركود اقتصادي هو الأكبر في رأيي من الذي حدث نتيجة أزمة العقارات عام 2008.

النفط الصخري هو ذلك النفط
او البترول الذي يستخرج من طبقات الطين المدفون في باطن الأرض وهو بديل للنفط العادي.

وها نحن نتأثر بالظروف الاقتصادية والركود الاقتصادي القاتل بعد هبوط أسعار النفط في دول الخليج التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على النفط. حيث تأثرت كافة القطاعات الاقتصادية في السعودية وهي أكبر احتياطي في العالم للنفط العادي وخسرت شركات عديدة أموالها. ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية المهينة التي تجتاح الدول التي قامت بها نزاعات على السلطة. فأصبحت المنطقة بأكملها تعاني من ظروف اقتصادية صعبة.

الجدير بالذكر ان أقل الدول تأثراً بأسعار النفط هي الامارات لاعتمادها على مصادر دخل اخري غير نفطية.

تري من المسئول عن هذا التدهور الاقتصادي؟ وما هو دور الدول لعبور ازمة الركود الاقتصادي الحالي؟

اتخذت الدول النفطية سياسات داخلية للترشيد والتقشف في استخدام الطاقة ورفعت أسعار المحروقات، وأسعار الخدمات مثل المياه والكهرباء وحتى رفعت أسعار التبغ! لكن تسمر الأزمة...

اما في مجال التعليم هناك أسئلة تدور في ذهني: هل سيهمش تدريس النفط العادي وطرق استخراجه في الجامعات والمعاهد؟! هل سيتم تغيير المناهج؟ تري ما مصير هؤلاء الطلبة الذين انهوا دراسة علماً لن يطبقوه ولن تحتاجه شركات البترول في المستقبل القريب؟ وهل إذا كان الطلبة أنفسهم سيتداركون ذلك فهل سيستطيعون مجاراة سوق العمل العالمي على دراسة علم لم يفهموه؟

هل سيكون لوزارات التعليم دور في حل هذه الفجوة التعليمية؟

نعلم ان هذه الفجوة مجودة أصلاً وهي سبب التأخر العلمي في العالم العربي، ولكن أثرها يبدو جلياُ في هذه الفترة.

ان شائعات الحرب الاقتصادية الموجهة الي العالم العربي تقول ان العرب لا يستطيعون استخراج النفط.  الان فما بالكم بان أكبر احتياطي للنفط الصخري الغير عادي هي تلك الامبريالية الامريكية المتغطرسة، فهل ستخرج اسرار صناعة وتكرير النفط الصخري مجانا للعالم؟ هل ستعلن طرق استكشافه والبحث عنه بدون مقابل؟

إذا كان العرب استخدموا النفط كسلاح في حروبهم في القرن الماضي، فأني أري ان ما يحدث الان هو استخدام لسلاح النفط الصخري لأضعاف دول بعينها في حرب من جيل جديد وهو الجيل الرابع من الحروب "الحرب بالإكراه، إفشال الدولة، زعزعة استقرار الدولة ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية".

وفي صيف عام 2005 وكعادته دوما حينما يكون مشغولا برسم خريطة جديدة تخص مشروع ما على حاسوبه الجديد أنصت إلي الدكتور زميل الغرفة بطريقة "فلنتناقش فيما بعد" حيث كان مشغولا بإدخال معلومات مكانية على خريطته. حين اخبرته ان الولايات المتحدة بدأت تشغيل أكبر محطة استخراج للنفط الصخري في العالم. فقال لي هل سينخفض سعر البترول؟ ام انهم يوفرونه لبلدهم؟ فلم أستطع الإجابة حينها.

تكمن المشكلة في دول تعتمد 75% من اقتصادها على دخل النفط. كيف ستحول اقتصادها بحيث يصبح 90% من الدخل من الموارد الأخرى غير النفطية كالتكنولوجيا والصناعات بسرعة قبل ان ينفذ مخزونها من الذهب والعملات الأجنبية. وقبل ان تضرب عاصفة اقتصادية أخري تلك الدول.

وعلى مستوي الأفراد الذين يعملون في تلك الدول، وخصوصاً السعودية لوجود أكبر حجم عمالة أجنبية بها، هل سيصمد الأفراد في ظل هذه الظروف الصعبة؟ حيث بدأت الشركات بتسريح العمالة الموجودة بها بنسبة 50% او تزيد لمواجهة تحديات الركود الاقتصادي، فلم تعد الشركات قادرة على سداد رواتب موظفيها.

تري كيف يمكن للعاملين في المجال الجيولوجي ووظائفه تخطي هذه المرحلة الحرجة؟ هلي القبول برواتب قليله سيكون هو الحل؟ ام علي العاملين في ذلك المجال البحث عن فرص أخري في دول أخري؟

Comments

Subscribe

Popular posts from this blog

Aquifers Properties: Specific Yield and Specific Retention

The Biggest Mistakes Made by Geotechnical Drilling Companies

العمل الحر علي الانترنت كجيولوجي