رشوة السكوت عن العطش

تشتهر محافظة البحيرة المصرية بالزراعة بشكل واسع. لكن جفت كل الترع وقنوات الري بها تقريباً وبدأت المشاكل مع الأهالي والحكومة، بعد أن مات الزرع وخسرت الشركات الزراعية والفلاحين خسائر فادحة وإرتفعت أسعار الخضر والفاكهة بشكل كبير مما زاد العبئ علي المواطن المصري الفقير. ومع نقص المياه الطبيعية ظهرت الأمراض الناتجة عن المياه الملوثة في الأهالي، وأصبح الوضع يستلزم التدخل.

في عام 2010 م عملت كجيولوجي منفذ ومتابع لمشروع قومي مصري ممول من الإتحاد الأوروبي وكانت تنفذه الشركة التي كنت أعمل بها بالتعاون مع معهد قومي علمي تابع للدولة المصرية. كان ذلك بالتزامن مع بدء بناء سد الألفية الأثيوبي الذي يمثل خطراً علي الأمن المائي العربي.

المشروع كان عبارة عن حفر آبار بعمق 100 متر لتصل للخزان الرباعي الذي يتغذي من النيل وضخ المياه في الترع والمصارف التي جفت بسبب حجز المياه لإستكمال بناء سد الألفية الأثيوبي الضخم. أي إنه مشروع تعويضي عن الجفاف في الترع بدون مياه النيل.


حفر الآبار التقليدية
إحدي عمليات حفر الآبار التقليدية


وبعد إكتمال الآبار بمناطق حوش عيسي وغيرها بالبحيرة التي كان يستهدفها المشروع وبدأت تجارب الضخ، وإستبعاد الآبار ذات الملوحة العالية التي تضر التربة والزرع، إتضح أمرين:

1- أغلب الآبار تسحب من الترع لأنها كانت ملاصقة للترع وليس من الخزان الجوفي أسفل الترع والقنوات.
2- لم يتأثر مستوي المياه في ترعة النوبارية بأي زيادة واقعية مع أقصي ضخ للآبار.
مما يعني بالنسبة لي أن المشروع فشل ولن تستطيع تلك الآبار مهما بلغ عددها وقدررتها أن تملأ الترع والمصارف مرة أخري بدون الحاجة إلي مياه النيل الأصلية.

مول الإتحاد الأوروبي المشروع لكي تسكت الإرادة السياسية المصرية عن منع السد الأثيوبي الذي أخذ تمويلاً مفتوحاً من البنك الدولي، ذلك البنك الدولي الذي له تاريخ أسود وحقير في التعامل مع مصر. قد كانت مصر تفرض بالقوة علي دول حوض النيل عدم إقامة أية مشروعات ري كبري في مقابل أن تحفر شركات مصر آبار جوفية تسد إحتياجات مواطني تلك الدول لتستغني عن أية مشروعات أخري، لكن السياسات تغيرت فأصبحت مصر من يتم إسكاتها، بعد أن كانت تلقب بوحش حوض النيل لأنها أخر مصب للنيل ولم تفرط في حقها متر مكعب واحد.


خريطة جنوب السودان
خريطة جنوب السودان


حتي لاتموت مصر من العطش والجوع


1- لا أري حلاً إلا توجيه ضربة عسكرية لإيقاف بناء السد الأثيوبي ومنع التحكم في النيل الأزرق، وبعدها نري أين سنضع طاولة المفاوضات.

2- يجب السيطرة العسكرية الإستراتيجية لدولة السودان علي منابع النيل الأبيض بما يسمي ”دولة جنوب السودان“ المنشقة التي تستطيع إغلاق منابع النيل الأبيض وروافده فتجوع مصر والسودان.

3- بناء علاقات قوية مع باقي دول حوض النيل وإقامة عمق إستراتيجي (إقتصادي، سياسي، وعسكري) يمنع السيطرة علي مياه النيل.

مما قرأت أن الإنسان يستطيع أن يعيش ثلاثة أشهر بدون طعام بعدها يموت لكنه لا يستطيع أن يعيش ثلاث أيام بدون ماء، فهل يمكن أن يرتشي إنسان ليسكت عن العطش؟



إقرأ المزيدعن مواضيع متعلقة هنا:



Comments

Subscribe

Popular posts from this blog

Aquifers Properties: Specific Yield and Specific Retention

The Biggest Mistakes Made by Geotechnical Drilling Companies

العمل الحر علي الانترنت كجيولوجي